ادعى موقع "نافتس" العبري المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، أن الحرس الثوري الإيراني يسعى إلى تعزيز مصالحه الاستراتيجية في منطقة سيناء والشرق الأوسط، مستخدمًا شبكات سرية لتنفيذ الهجمات وتدريب المقاتلين في مختلف فروعه.
وقال إنه اعتبارًا من يونيو 2026، تركز أنشطته على إرساء "نظام جديد" في المنطقة وممارسة الضغط على إسرائيل والغرب.
مزاعم بوجود نشاط إيراني في سيناء
وصف التقرير شبه جزيرة سيناء بأنها تعد منطقة حساسة حيث زعم رصد تهديدات إرهابية عالية من عناصر مرتبطة بإيران وحلفائها:
مستوى التهديد مرتفع: حدد مجلس الأمن القومي في إسرائيل سيناء كمنطقة ذات مستوى تهديد 4 (الأعلى)، وذلك بسبب تزايد التهديدات "الإرهابية" ضد الإسرائيليين الذين يزورون المنطقة.
شبكات "إرهابية" سرية: في أبريل 2026، تم الكشف عن شبكة إرهابية سرية تابعة للحرس الثوري كانت تخطط لاغتيال مسؤولين إسرائيليين وإلحاق الضرر بالبنية التحتية الاستراتيجية في جميع أنحاء العالم وفي المنطقة.
التعاون مع الميليشيات: يتعاون الحرس الثوري مع عناصر في المحور الموالي لإيران، بما في ذلك الميليشيات في العراق وعناصر في سوريا، لتنفيذ هجمات مخططة.
أساليب التشغيل
وفق مزاعم التقرير، فإن أساليب عمليات فيلق القدس في شبه جزيرة سيناء تعتمد على استغلال الظروف الجغرافية المعقدة والسيادة المصرية المتنازع عليها في المنطقة. ويتمثل الهدف الرئيس للفيلق في سيناء في تحويل شبه الجزيرة إلى مركز لوجستي وعملياتي رئيسي لدعم "حلقة النار" المحيطة بإسرائيل، مع الحفاظ على منطقة عزل.
أساليب عمل فيلق القدس في سيناء:
1. إدارة شبكات التهريب عبر الحدود
وفقًا لتلك المزاعم، تُعد سيناء نقطة عبور حيوية لقوة القدس لنقل الأسلحة المتطورة (الصواريخ والطائرات بدون طيار والمتفجرات والتقنيات العسكرية).
طرق التهريب البحرية والبرية: يزعم التقرير أن الأسلحة تصل عادةً من إيران عبر البحر الأحمر أو السودان، ويتم تفريغها على ساحل سيناء. ومن هناك، تُنقل عبر شبكات معقدة من المهربين إلى حدود قطاع غزة والنقب.
استخدام الطائرات بدون طيار والتكنولوجيا: إلى جانب الاستخدام التاريخي للأنفاق (في منطقة رفح)، توجه قوة القدس فروعها إلى الاعتماد على التهريب باستخدام الطائرات المدنية بدون طيار والمعدات ذات الاستخدام المزدوج لتجاوز العوائق المادية والجدران التي بنتها مصر.
2. استخدام القبائل البدوية كـ "مقاولين للتنفيذ"
وتتضمن المزاعم الادعاء بأن فيلق القدس لا يُشغّل عادةً وحدات عسكرية إيرانية علنية في سيناء لتجنب المواجهة المباشرة مع الجيش المصري. وبدلاً من ذلك، يستخدم مبالغ طائلة لرشوة وتجنيد شبكات إجرامية ومهربين من بين قبائل البدو المحلية. وهؤلاء العناصر على دراية بالطرق السرية في الجبال والصحراء، ويُوفرون الدعم اللوجستي لنقل الأفراد والمعدات.
3. خلايا سرية وجمع معلومات استخباراتية ضد الإسرائيليين
تُعد سيناء وجهة سياحية رئيسة للإسرائيليين، ويشير فيلق القدس إلى ذلك كنقطة ضعف:
الخلايا السرية: تقوم المنظمة بإنشاء وتمويل خلايا محلية بهدف جمع معلومات استخباراتية عن تحركات المواطنين الإسرائيليين وكبار المسؤولين على السواحل وعند المعابر الحدودية، وذلك لغرض تنفيذ عمليات اختطاف أو اغتيال.
استغلال خلايا داعش/أنصار بيت المقدس السابقة: على الرغم من أنشطة الجيش المصري لمكافحة الإرهاب، فإن فيلق القدس يحاول استغلال فلول المنظمات المتطرفة في سيناء أو العملاء "العالميين" لتوجيه مواردهم نحو أنشطة محددة الأهداف ضد أهداف إسرائيلية وغربية.
4. تقديم الاستشاريين والخبراء التقنيين
بحسب تقارير استخباراتية، تعمل فيلق القدس على إدخال خبراء ومدربين تقنيين إيرانيين (أو عناصر من حزب الله نيابةً عنهم) عبر سيناء. ويساعد هؤلاء الخبراء الجماعات الفلسطينية التابعة في بناء قدراتها الخاصة في إنتاج الصواريخ وإعادة تأهيل منظوماتها العسكرية، دون الاعتماد كلياً على تهريب الأسلحة الجاهزة.
5. غسل الأموال وتمويل المشاريع من خلال شركات وهمية
للحفاظ على شبكتها اللوجستية في سيناء، تدير فيلق القدس شبكات مالية سرية تعتمد على الصرافين المحليين (نظام الحوالة) وشركات وهمية في مصر والخليج. وتُستخدم هذه الأموال لدفع أجور المهربين، وشراء المركبات والمعدات، وصيانة المنازل الآمنة والمستودعات في قلب الصحراء.
لا تُعرَّف العلاقة بين المخابرات المصرية والحرس الثوري الإيراني بأنها "تعاون" عملياتي في سيناء، بل هي إدارة قنوات ووسطاء سريين بهدف احتواء التصعيد الإقليمي. عمليًا، تنظر مصر إلى النشاط الإيراني في سيناء باعتباره تهديداً لسيادتها وأمنها القومي.
قنوات الاتصال والوساطة الاستخباراتية
قناة اتصال سرية: أنشأت المخابرات العامة المصرية قناة اتصال مباشرة مع الحرس الثوري في إطار جهد إقليمي لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وشكّل شهر ماآذار 2026 نقطة تحول عندما اقترحت مصر وقف إطلاق نار لمدة خمسة أيام كوسيلة لبناء الثقة بين الأطراف.
الوساطة مع الولايات المتحدة: تعمل المخابرات المصرية، بقيادة اللواء حسن رشاد، كوسيط مركزي (بدعم من الصين) بين الحرس الثوري والولايات المتحدة، في محاولة لاحتواء النفوذ الإيراني دون مواجهة عسكرية مباشرة.
النضال المصري ضد الشبكات الإيرانية في سيناء
على الرغم من قنوات الوساطة، تعمل مصر على التصدي لمحاولات التسلل الإيرانية:
المطالبة بإحباط الشبكات: هناك ضغط دولي (خاصة من الولايات المتحدة) على مصر لتفعيل آلياتها الأمنية في سيناء ضد الشبكات التي تربط الحرس الثوري بجماعة الإخوان المسلمين، وفق مزاعم التقرير.
التعاون مع إسرائيل: على مر السنين، وبشكل متزايد بحلول نهاية عام 2025، تعاونت مصر مع إسرائيل (بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية والضربات ضد الأهداف الإرهابية في سيناء) لمنع تسلل العناصر التابعة للمحور الإيراني.
تحصين سيناء: تواصل مصر تسارع وتيرة البناء العسكري ونشر قوات كبيرة في شبه الجزيرة، وهي تحركات تهدف إلى ضمان السيطرة الكاملة ومنع العناصر الأجنبية، بما في ذلك الإيرانيين، من إنشاء قواعد عمليات في المنطقة.
وخلص التقرير إلى القول، إن المخابرات المصرية لا تتعاون مع ضباط الحرس الثوري لتعزيز أنشطتهم في سيناء، بل تديرهم كعامل معادٍ يجب احتواؤه وكبحه، باستخدام قنوات الوساطة لمنع تصاعد التوتر على نطاق أوسع.
https://nziv.net/128457/

